الشيخ محمد رشيد رضا
536
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في العدل والمصلحة ولم تنل النساء مثله في أمة من الأمم . ومنها قوله في أحكام الطلاق ( 229 فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) وقوله بعده ( 231 فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) - ومثلها في سورة الطلاق - وقوله بعدها في المطلقات الرجعيات ( 232 فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) وقوله بعدها فيهن إذا كن مرضعات ( 233 وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ - إلى قوله فَإِنْ أَرادا الزوجان فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ - وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) وقوله في الآية التي بعدها في معتدات الوفاة ( 234 فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) وقوله بعد آية أخرى في المطلقات ( 236 وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) وقوله بعد أربع آيات أخرى ( 241 وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) وكقوله في معاشرة الأزواج من سورة النساء ( 4 : 19 وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) وهنالك آيات أخرى في العفو عن القصاص وفي الوصية للوالدين والأقربين وفي أكل الوصي من مال اليتيم قيدت بالمعروف فأنت ترى ان المعروف في هذه الآيات معتبر في هذه الأحكام المهمة وان المعروف فيها هو المعهود بين الناس في المعاملات والعادات ، ومن المعلوم بالضرورة انه يختلف باختلاف الشعوب والبيوت والبلاد والأوقات ، فتحديده وتعيينه باجتهاد بعض الفقهاء بدون مراعاة عرف الناس مخالف لنص كتاب اللّه تعالى . ولشيخ الاسلام ابن تيمية وغيره من فقهاء الحديث والحنابلة أقوال حكيمة في المعروف منها انه يجب على كل من الزوجين من أعمال البيت والأسرة ما جرى العرف به ، وأنه إذا كان من المعروف عن بعض البيوت انهن لا يزوجن بناتهن لمن يتزوج عليهن ويضارهن كان هذا كالشرط فلا يجوز للرجل أن يتزوج على المرأة منهن فان قلت إن بعض العلماء قالوا إن المراد بالعرف والمعروف في الآيات هو المنصوص في الشرع كقول صاحب لباب التأويل في قوله ( واءمر بالعرف ) : واءمر بكل ما أمرك اللّه به وعرفته بالوحي . فالجواب ان مثل هذا القول مخالف لما